تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
394
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
سلسلتهما الطولية مستند إلى مبدأ السنخية والمناسبة وخاضع له ، وأمّا بعده فهو من جهة جريان عادة الله تعالى بذلك ، لا من جهة خضوعه لذلك المبدأ . فالنتيجة أنّ مردّ هذه المقالة إلى إنكار واقع مبدأ العلّية وهو لا يمكن . وأمّا الثانية : وهي الأفعال الاختيارية ، فقد تقدّم أنّها تصدر بالاختيار وإعمال القدرة ، فمتى شاء الفاعل إيجادها أوجدها في الخارج ، وليس الفاعل بمنزلة الآلة كما سيأتي بيانه ( 1 ) بصورة مفصّلة . على أنّه كيف يمكن أن تثبت العادة في أوّل فعل صادر عن العبد ، فإذن ما هو المؤثر في وجوده ، فلا مناص من أن يقول إنّ المؤثر فيه هو إعمال القدرة والسلطنة ، ومن الطبيعي أنّه لا فرق بينه وبين غيره من هذه الناحية . فالنتيجة : أنّ ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلاً ، هذا تمام الكلام في هذه الوجوه ونقدها . بقي هنا عدّة وجوه أُخر قد استدلّ بها على نظريّة الأشعري أيضاً : الأوّل : المعروف والمشهور بين الفلاسفة قديماً وحديثاً أنّ الأفعال الاختيارية بشتّى أنواعها مسبوقة بالإرادة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّها إذا بلغت حدّها التام تكون علّةً تامّةً لها . وتبعهم في ذلك جماعة من الأُصوليين منهم المحقق صاحب الكفاية ( 2 ) وشيخنا المحقق ( 3 ) ( قدس سرهما ) . فالنتيجة على ضوء ذلك هي وجوب صدور الفعل
--> ( 1 ) في ص 397 ، 403 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 67 . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 285 .